رفيق العجم
403
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
والعقلية كذا ، والمراد بالتسوية في هذه الصورة هي الصورة المعنوية والإشارة به إلى المضاهات التي ذكرناها ويرجع ذلك إلى الذات والصفات والأفعال . فحقيقة ذات الروح أنه قائم بنفسه ليس بعرض ولا بجسم ولا جوهر متحيّز ولا يحلّ المكان والجهة ولا هو متّصل بالبدن والعالم ولا هو منفصل ولا هو داخل في أجسام العالم والبدن ولا هو خارج ، وهذا كله في حقيقة ذات اللّه تعالى . وأما الصفات فقد خلق حيّا عالما قادرا مريدا سميعا بصيرا متكلّما واللّه تعالى كذلك . وأما الأفعال فمبدأ فعل الآدمي إرادة يظهر أثرها في القلب أولا فيسري منه أثر بواسطة الروح الحيواني الذي هو بخار لطيف في تجويف القلب فيتصاعد منه إلى الدماغ ، ثم يسري منه أثر إلى الأعصاب الخارجة من الدماغ ومن الأعصاب إلى الأوتار والرباطات المتعلّقة بالعضل فتنجذب الأوتار فيتحرّك بها الأصابع ويتحرّك بالأصابع القلم وبالقلم المداد مثلا ، فيحدث منه صورة ما يريد كتبه على وجه القرطاس على الوجه المتصوّر في خزانة التخيّل . فإنه ما لم يتصوّر في خياله صورة المكتوب أولا لا يمكن إحداثه على البياض ثانيا . ( أج ، 357 ، 8 ) - إذا سمع الصورة من قوله عليه السلام : " إنّ اللّه خلق آدم على صورته " ، " وإنّي رأيت ربي في أحسن صورة " ، فينبغي أن يعلم أنّ الصورة اسم مشترك قد يطلق ويراد به الهيئة الحاصلة في أجسام مؤلّفة مولّدة مرتّبة ترتيبا مخصوصا ، مثل الأنف والعين والفم والخد ، والتي هي أجسام ، وهي لحوم وعظام . وقد يطلق ويراد به ما ليس بجسم ولا هيئة في جسم ، ولا هو ترتيب في أجسام ، كقولك عرفت صورة هذه المسألة وصورة هذه الواقعة ، وأنّ وزارة فلان وولايته منتظمة في أحسن صورة وما يجري مجراه ، فليتحقّق كل مؤمن أنّ الصورة في حق اللّه لم تطلق لإرادة المعنى الأوّل الذي هو جسم لحميّ وعظميّ مركّب من أنف وفم وخد وعين ، فإنّ جميع ذلك أجسام وهيئات في أجسام ، وخالق الأجسام كلّها منزّه عن مشابهتها وصفاتها . وإذا علم هذا يقينا فهو مؤمن ، فإن خطر له أنّه إن لم يرد هذا المعنى ، فما المعنى الذي أراده ، فينبغي أن يعلم أنّ ذلك لم يؤمر به بل أمر بأن لا يخوض فيه ، فإنّه ليس على قدر طاقته ، لكن ينبغي أن يعتقد أنّه أريد به معنى يليق بجلال اللّه وعظمته ممّا ليس بجسم ولا عرض . ( أع ، 48 ، 5 ) - إن كان لهذه الحضرة المشتملة على اليد واللوح والقلم والكتاب ترتيب منظوم فمثاله الصورة ، وإن كان يوجد للصورة الأنسية ترتيب منظوم على هذه الشاكلة فهي على صورة الرحمن ، وفرق بين أن يقال على صورة الرحمن وبين أن يقال على صورة اللّه ، إذ الرحمة الإلهية هي التي على صورة الحضرة الإلهية بهذه الصورة . ثم أنعم على آدم فأعطاه صورة مختصرة جامعة لجميع أصناف ما في العالم حتى